المقريزي

37

رسائل المقريزي

ويحبسوه حتى يهلك أو يندبوا لقتله من كل قبيلة رجلا حتى يتفرق دمه في القبائل وبالغ كل واحد منهم في ذلك بنفسه وماله وأهله وعشيرته ، ونصب لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الحبائل بكل طريق سرا وجهرا ليقتلوه ، فلما أذن الله له في الهجرة وخرج من مكة ، ومعه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى غار ثور وجعلوا لمن جاء بهما أو قتلهما ديتهما ، ويقال : يعلو المائة بعير ، ونادوا بذلك في أسفل مكة وأعلاها ، كل ذلك حسدا منهم لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبغيا ، ويأبى الله إلا تأييد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وإعلاء كلمته حتى صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، كما ذكرت ذلك في كتاب « إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع » صلى اللّه عليه وسلّم ، ولله درّ القائل ( شعرا ) : عبد شمس قد أضمرت كبنى ها * شم حربا يشيب منه الوليد فابن حرب للمصطفى وابن هند * لعلى وللحسين يزيد وما الأمر إلا كما قال القائل الأخطل ( شعرا ) : إن العداوة تلقاها وإن قدمت * كالعرق يكمن أحيانا وينتشر وأقول : هذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قد أبعد بنى أمية عنه وأخرجهم من ذوى « 1 » قرباه ؛ لما أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - في كتاب فرض الخمس من الجامع الصحيح فقال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث ، عن عقيل عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم ، قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه ، إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فقلنا : يا رسول الله ، أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : إنما بنو عبد المطلب وبنو هاشم شيء واحد « 2 » .

--> ( 1 ) لا يدلّ الحديث على ذلك مطلقا ، وإنما سبب تخصيص سهم ذوى القربى لبنى هاشم والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلّم من قريش ، لنصرتهم له ، وتحملهم ما أصابهم بسبب الإسلام دون بقية قومهم ، وإلا فقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلّم متحققه في بنى عبد شمس ؛ لأنه شقيق ، وبنى نوفل ، وقال بعض الشافعية : العلة : القرابة مع النصرة ، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، ولم يدخل بنو عبد شمس ونوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها . انظر : فتح الباري ( 6 / 283 ) لابن حجر ، شرح السنة ( 6 / 374 ) للبغوي ، معالم السنن ( 3 / 385 ، 386 ) للخطابي . ( 2 ) رواه البخاري ك : فرض الخمس ( 3140 ) ، وأبو داود ك : الخراج : ( 2980 ) ، والنسائي في ك : الفىء ب / 1 ( 4148 ) ، وابن ماجة ك : الجهاد ( 2881 ) مختصرا ، والبغوي في « السنة » ( 2735 ) .